في اجتماع “الآلية العربية الصينية”.. السفير الحسين الديه يبرز فرص الاستثمار في الهيدروجين الأخضر وموقف بلادنا من العدوان على غزة

أكد سعادة السفير الحسين سيدي عبد الله الديه، المندوب الدائم لبلادنا لدى جامعة الدول العربية، أن موريتانيا تمتلك مقدرات كبيرة تؤهلها لتكون قطبا عالميا في إنتاج “الهيدروجين الأخضر”، داعيا إلى توسيع الشراكات العربية الصينية في هذا القطاع الحيوي ومجال الاقتصاد الأزرق.

جاء ذلك خلال مشاركته يوم الأربعاء الموافق 14 يناير 2026 في الجلسة الأولى للآلية الصينية العربية للتحضير للقمة العربية الصينية الثانية في بكين. حيث نوه بمتانة العلاقات الموريتانية الصينية التي تعززت بزيارة فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني للصين، مشيرا إلى تطابق الرؤى بين البلدين.

وعلى الصعيد السياسي، شددسعادة السفير على موقف موريتانيا الثابت والداعم للقضية الفلسطينية، مثمنا الدور الصيني المسؤول، ومجددا الدعوة لوقف نهائي للعدوان الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

وفيما يلي نص الكلمة:

أصحاب السعادة السفراء والمندوبين وكبار المسؤولين،
السيدات والسادة،

نجتمع اليوم في رحاب بيجين العريقة، عاصمة جمهورية الصين الشعبية، في أول جلسة للآلية الصينية العربية للتحضير والتنسيق حول القمة العربية الصينية الثانية، والتي سيكون لها بإذن الله الدور البارز في الدفع بالعلاقات العربية الصينية، ونحن إذ نستهل أعمالنا، نحمل وافر الامتنان للأصدقاء في الصين على حفاوة الاستقبال ودقة التنظيم، والكرم المتأصل.

أيها الجمع الكريم،
إن جلستنا هذه تتجاوز المحطات البروتوكولية المعتادة، لتمثل استحضارا لإرث عظيم؛ فما بيننا وبين الصين يتخطى لغة الاتفاقيات ليرسخ مبدأ التعاون القائم على شراكة لم تبتدعها السياسة، بل أنضجتها حكمة الماضي المشترك. لقد كان طريق الحرير عصب الشرق الذي شد أزر حضارتينا؛ وانطلاقا من هذا الإرث المشترك، تعتز بلادي، الجمهورية الإسلامية الموريتانية، بعلاقات صداقة راسخة مع الصين تمتد لنحو ستة عقود. تلك العلاقات التي اكتسبت زخما استثنائيا بزيارة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني للصين في سبتمبر 2024، ولقائه بفخامة الرئيس شي جين بينغ، ما أكد تطابق الرؤى في القضايا الكبرى. وفي هذا المحفل، نجدد دعمنا المبدئي والثابت لمبدأ “الصين الواحدة” وتأييدنا الكامل للمبادرات العالمية التي أطلقها الرئيس الصيني (التنمية، والأمن، والحضارة والحوكمة)، بصفتها ركائز لا غنى عنها لعالم أكثر عدالة واستقرارا.

السيدات والسادة،
وحين نتحدث عن صياغة وثائق المستقبل، فإن موريتانيا تطرح رؤية لتنويع وتعميق الشراكة الاقتصادية في قطاعات استراتيجية، محورها التحول الطاقوي والاقتصاد الأزرق؛ فبلادي التي حباها الله بمقدرات هائلة في الطاقات المتجددة -شمسية وهوائية- باتت مؤهلة لتكون قطبا عالميا في إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر. فالفرصة مفتوحة لشراكات أوسع عربية صينية لاستكشاف المجالات الواعدة في هذا القطاع الحيوي. وبالتوازي، تسعى لتعزيز التعاون في مجال الاقتصاد الأزرق، استثمارا لموقعنا الاستراتيجي وثرواتنا البحرية، وبما يدفع عجلة التنمية المستدامة ضمن الرؤية المشتركة للجانبين.

أصحاب السعادة،
لا يستقيم الحديث عن المستقبل والعالم يشهد فداحة ما لحق بفلسطين المحتلة جراء حرب إسرائيل التي لم تكتف بمواصلتها في غزة، بل دأبت على توسيع دائرة النار لتشمل جبهات أخرى في المنطقة، في استخفاف غير مسبوق بالمنظومة الدولية وقواعدها الآمرة. إننا في موريتانيا، إذ نجدد إدانتنا المطلقة للجرائم التي ترتكبها إسرائيل وسياسات التجويع والتهجير، فإننا نثمن عاليا الدور الصيني الوازن والمسؤول في دعم القضية الفلسطينية العادلة وعضويتها الكاملة في الأمم المتحدة. ونؤكد مجددا أن المنطقة لن تنعم بالأمن والاستقرار إلا بالوقف النهائي للعدوان، وفرض مسار سياسي لا رجعة فيه، يفضي لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشريف.

ختاما،
زملائي الأعزاء، كلي ثقة بأن عملنا المشترك خلال هذا الاجتماع سيكلّل بالنجاح، للخرج برؤية وبرامج عمل طموحة ترقى لمستوى تطلعات قادتنا وشعوبنا، وتؤسس لقمة ناجحة بكل المقاييس. تجدوننا معكم، يدا بيد، لإنجاز هذه المهمة.

أشكركم على حسن الإصغاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخبار ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock